يوحنا النقيوسي
86
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
مسيحيات من أنطاكية ) « 1 » وسألهن وقال : من تعبدن ؟ وعلى من تعتمدن حتى تركضن وتسرعن للموت ؟ فأجبن . وقلن : نحن نموت من أجل المسيح الذي يهبنا الحياة الأبدية ، وينقذنا من هذا الجسد الفاسد ، فامتلأ غضبا ، لأنه وثنيا ، ولم يحب إظهار كلمة القيمة . وأمر أن يلقوا أجسام النساء القديسات في النار . والتراب الذي وضع فوقه جسد النساء القديسات أمر أن يجمع وأن ( يضعوه في النحاس الموقد عليه في حمام الشعب ) « 2 » الذي بناه باسمه . وبعد هذا كان من يغتسل عندها في هذا الحمام يتبخر ، وفي الحال يسقط ، حين يشم هذا الدخان ويحمل خارجا ، وكل من يرى هذا يعجب له . وكذلك كان المسيحيون يسخرون من الوثنيين ويمجدون المسيح ويسبحونه مع قديسيه . وعندما علم اندريانوس هذا النبأ أبدل موقدى الحمام ، وأزال منه آنية النحاس التي بها رماد جثث النساء القديسات ، ووضع رماد أجسادهن في خمسة أنصاب نحاسية ، وأقامها في هذا الحمام . وكان يحرص على احتقار الشهيدات قائلا : لسن لي ، ولا لإلههن ومتن ( الشهيدات ) دون معرفة . وفي هذا الزمن كان من الشهداء اطراسس ابنته ويونا ابنة فيلاسنرون « 3 » البطريق ، وكذلك كانت عذراوات أخر كثيرات شهيدات بيدي هذا الجاحد حرقا بالنار .
--> ( 1 ) تشير الترجمة الإنجليزية إلى أن ما بين الحاصرتين نقلا عن يوحنا ملالا . انظر : Charles , P . 54 , N . 2 . ( 2 ) ما بين الحاصرتين ذكر تشارلز ( Cherles , P . 54 , N . 3 ) أنه يوجد خطأ في النص هنا ، إذ تقول العبارة المقابلة الواردة في تاريخ يوحنا ملالا : " وخلط عظامهن بالنحاس ، وصنع من النحاس بالتسخين حماما نحاسيا عاما " . أي أنه خلط رفات عظامهن في نحاس صنعت منه أواني الحمام العمومي النحاسية . ( 3 ) ورد في النص : - أطراسيس وهي تصحيف عن أدروسيس : وو هي تصحيف عن يوأنا ، و : وهي تصحيف عن فيلاسفرون . إذ وردت هذه الرواية في ( السنكسار العربي العقوبى عن يوم 18 هاتور ) بأن الإمبراطور اندريانوس ، بعد عودته من الحرب ، أراد أن يحتفل بخطوبة ابنته أدروسيس فطلب منها أن تقدم بخورا للإله ابللون قبل أن تزف إلى عريسها فرفضت لإيمانها بالمسيح فأمر بإحراقها مع من علمتها المسيحية وهي يؤانا .